الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

436

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وفيه ( 1 ) ، بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : انّا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق . ومنها : الأحاديث الواردة في أنّهم عليهم السّلام الأعراف . ففي تفسير نور الثقلين ( 2 ) ، في كشف المحجة لابن طاووس رحمه اللَّه عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث طويل فيه : فالأوصياء قوّام عليكم بين الجنة والنار ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه ، لانّهم عرفاء العباد ، عرفهم اللَّه إيّاهم عند أخذ المواثيق عليهم بالطاعة لهم ، فوصفهم في كتابه فقال عزّ وجلّ : ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) 7 : 46 وهو الشهداء على الناس ، والنبيون شهداؤهم بأخذهم لهم مواثيق العباد بالطاعة . وفيه ( 3 ) ، عن تفسير العياشي وعن الثمالي قال : سئل أبو جعفر عليه السّلام : ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) 7 : 46 فقال أبو جعفر عليه السّلام : نحن الأعراف الذين لا يعرف اللَّه إلا بسبب معرفتنا ، ونحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه وذلك بأنّ اللَّه لو شاء أن يعرّف نفسه لعرّفهم ، ولكن جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى . فالمستفاد من هذه الأحاديث بعناوينها المختلفة أنّهم عليهم السّلام عارفون بحقائق العباد من كونهم أهل المحبة أو البغض وأهل الولاية ، أو أنّهم منكرون لها ، وأهل الإيمان الحقيقي والنفاق وغير ذلك ، وأصرح ما يدلّ على ذلك قوله عليه السّلام : لأنّهم عرفاء العباد ، عرفهم اللَّه عند أخذ المواثيق عليهم بالطاعة " وأيضا قوله عليه السّلام : " ولكن جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه " صريح في أنّهم عليهم السّلام أصل المعرفة للَّه بحيث من كانت معرفتهم فيه موجودة فهو من أهل النجاة وإلا فلا .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 288 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 32 ح 129 . . ( 3 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ، ص 34 ، ح 134 . .